حسن حسن زاده آملى
443
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
فيهما بالتركيب والتفصيل في الصور والمعاني . وكل ما من الحرف والصنائع والآثار القلمية وغيرها يصدر من الإنسان فهي أولا يعمل ويصطنع في المتصرفة ثم على وزان ما صنع فيها يصدر في الخارج وكلما كان المزاج اعدل كان منشئاته اعدل ؛ فاعمل بصيرتك فيما قال - عزّ من قائل - : « قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ » « 1 » . فترى انسانا ينشئ مطلبا علميا بعبارات طويلة وأمثلة كثيرة لكنه لا يؤدّي آخر الأمر مراده حق التأدية ؛ وآخر ينشئ ذلك المطلب بعينه بعبارة وجيزة كأنه يريك صحيفة نفسه . وليس ذلك التفاوت الا بتفاوت مزاج المتصرفة . فمن هنا ارتق إلى فهم قوله - سبحانه - « تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ » « 2 » . وقوله : « وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ » « 3 » . ثم اعتل إلى تلقي الكشف التام المحمدي - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - فتؤمن بالايقان أن عباراته أيضا وحي آلهي . فافهم رزقنا اللّه وإياكم الاعتلاء إلى فهم الخطاب المحمدي . واعلم أن مراتب الكشف وأنواعها كلها مبتنية على اعتدال المزاج من أدناها إلى الكشف التام المحمدي وراجع في ذلك إلى الفصلين السادس والسابع من فصول شرح القيصري على فصوص الحكم « 4 » . قد تقدم الكلام في اعتدال المزاج في العينين الثانية عشرة والثالثة عشرة ، وسيأتي في العينين الأربعين ، والسابعة والخمسين أيضا . ثم التحقيق أن الحافظة هي المتذكرة المسترجعة والذاكرة ، ولكن كلّ واحدة باعتبار . ورئيس القوى الحيوانيّة كلّها هو الوهم ، ومعنى ذلك أن سائر القوى من شؤونه ، كما أن رئيس القوى الإنسانية كلّها هو العقل بذلك المعنى أيضا . وقد تقدم في العين السابعة أن جميع القوى الحيوانية وافعالها وهمانية ، وأن نور النطق فائض سائح على القوى الانسانيّة كلّها . بمعنى أن تلك القوى وافعالها عقلانيّة . فلو قلنا إن الوهمية هي بعينها المفكرة والمتخيلة والمتذكرة والحافظة ، فمعنى ذلك أن المبدء الذي ينسب إليه التخيّل والتفكر والتذكر والتحفظ هو الوهم كما أن مبدء الجميع في الانسان هو النّاطقة ، ولذلك جعل الوهم رئيسا
--> ( 1 ) . الاسراء : 87 . ( 2 ) . البقرة : 255 . ( 3 ) . الاسراء : 58 . ( 4 ) . شرح القيصري على فصوص الحكم ، ط 1 ، ص 30 - 37 .